أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
840
العمدة في صناعة الشعر ونقده
من الهيف ميدان ترى نطفاتها * بمهلكة أخراصهنّ تذبذب « 1 » والنسيب في أول القصيدة على مذهب دريد خير مما ختم به هذا الجلف ، على تقدّمه في الصناعة ، إلا أن تكون الرواية « ظعائن » بالرفع . - ومما عيب به الكميت في الرثاء قوله في ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » : [ الطويل ] وبورك قبر أنت فيه وبوركت * به - وله أهل - بذلك يثرب لقد غيّبوا برّا وحزما ونائلا * عشيّة واراه الضّريح المنصّب « 3 » حكاه الجاحظ وغيره « 4 » ، وأظن أن المراد الثاني من هذين البيتين ، فأما الأول فجيد . - ومن العجب أن يقول عبدة بن الطبيب في تأبين قيس بن عاصم « 5 » : [ الطويل ] عليك سلام اللّه قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحّما « 6 »
--> ( 1 ) في ع والمطبوعتين ومغربية : « من الهيف مبدان . . . » بالموحدة التحتية ، وفي المغربية الأخرى : « من الهيف هندان » ، وما في ف يوافق الديوان . الميدان : الناعمة [ انظر اللسان والتكملة والذيل والصلة ] وقد أخطأ شارح الديوان في تفسير الكلمة . والنّطفات جمع نطفة : وهي القرط . وبمهلكة : يريد أنها طويلة العنق ، وأن أقراطها مشرفة على مهلكة لسحق مهواها ، وهي كناية . والأخراص جمع خرص - بضم الخاء وفتحها - وهي الحلقة الصغيرة من الذهب والفضة . [ من الديوان بتصرف ] . ( 2 ) انظرهما وما قيل عنهما في الحيوان 5 / 171 ، والبيان والتبيين 2 / 240 ، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ ، والبيتان مع بعض اختلاف في شرح هاشميات الكميت 61 و 62 ( 3 ) قال الجاحظ بعد البيتين : « وهذا شعر يصلح في عامة الناس ، أو عامة العرب » . ( 4 ) انظر التعليقين السابقين . ( 5 ) هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر . . . ، يكنى أبا على ، كان سيدا في الجاهلية والإسلام ، وقد صحب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعاش بعده زمانا ، وهو شاعر فارس شجاع ، ومنه تعلم حلماء العرب الحلم . المعارف 301 و 403 و 556 ، وعيون الأخبار 1 / 286 ، والأغانى 14 / 69 ( 6 ) الأبيات في عيون الأخبار 1 / 287 ، والشعر والشعراء 2 / 728 ، والعقد الفريد 2 / 4 و 3 / 286 و 287 ، وزهر الآداب 2 / 965 ، والمحاسن والمساوئ 2 / 39 و 40 ، والأغانى 10 / 191 و 14 / 83 ، وأمالي المرتضى 1 / 114 ، وشرح ديوان الحماسة 2 / 790 - 792 ، ووفيات الأعيان 1 / 183 و 184 ، ونهاية الأرب 4 / 220 و 221 ، وكفاية الطالب 114 ، والثالث في البيان -